علي بن أحمد المهائمي

78

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

ثم استدل على أن حفظ العالم بسببه بقوله : ( ألا تراه ) أي : الإنسان الكامل ( إذا زال ) عن عالم الدنيا ( وفكّ ) ختمه ( من خزانة الدنيا ، لم يبق فيها ما اختزنه الحق تعالى فيها ) ؛ لتجاسر الأسماء القهرية ومظاهرها على فتحها ( وإخراج ما فيها ) إلى العدم ، أو إلى البرزخ ، أو الآخرة ( والتحق بعضه ببعضه ) في الخروج فانشقت السماء ، وطمست الكواكب ، وسجرت البحار ، وبست الجبال ، ودكت الأرض ، وصعقت ، الحيوانات ، ( وانتقل الأمر ) أي : أمر التجلي الإلهي على سبيل الجمعية والتفرقة جميعا ( إلى الآخرة ) ؛ بسبب انتقال الإنسان الكامل إليها ، ( فكان ) الإنسان هو ( ختما على خزانة الآخرة ) ليحفظها ( ختما أبديّا ) لعدم انتقاله إلى عالم وراءها . ولما كان الإنسان محل نقش الجمعية الإلهية ( فظهر جميع ما في الصورة الإلهية ) من ظهوره ( بأسمائه ) « 1 » في العالم على سبيل التفرقة اجتمعت ( في هذه النشأة الإنسانية فحازت ) هذه النشأة ( رتبة الإحاطة ) بأسرار الكائنات ، ( والجمع ) لما تفرق من الأسماء الإلهية في العالم ( بهذا الوجود ) الذي هو صورة وجود الحق والخلق جميعا ( وبه ) أي : بكونه محيطا جامعا ( قامت الحجة ) أي : حجة ( الحق على الملائكة ) « 2 » ، القائلين على نهج الاعتراض : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ [ البقرة : 30 ] ، وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ [ البقرة : 31 ] ، فألزمهم الحجة بجمعيته للأسماء الإلهية ، والكونية بالوقوف على أسرارها وخواصها بعد تحققه بها . ثم قال لهم بعد إلزام الحجة : إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [ البقرة : 33 ] ، وإذا كانت حجة الحق قائمة على كل من نازعه ، وإن بلغ كالملائكة ( فتحفّظ ) عن منازعته ( فقد وعظك اللّه بغيرك ) بإقامة الحجة على غيرك ، وتوبيخه إياه ، وكذا تحفظ عن مخالفته ، فقد وعظك اللّه بما فعل بغيرك ، وهو إبليس وأتباعه ، ( وانظر من أين أتي ) بالهلاك الكلي ( على من أتي عليه ) ، وهو إبليس حيث خالف أمرا من أوامره فأحبط عليه عمل ثمانين ألف سنة لحق به بالملائكة فأخرج عن الملائكة إلى حيث صار مقدم الأشقياء وقدوتهم . [ فإنّ الملائكة ، لم تقف مع ما تعطيه نشأة هذا الخليفة ولا وقفت مع ما تقتضيه حضرة الحقّ من العبادة الذّاتيّة ، فإنّه ما يعرف أحد من الحقّ إلّا ما تعطيه ذاته ، وليس للملائكة جمعيّة آدم ، ولا وقفت مع الأسماء الإلهيّة الّتي تخصّها وسبّحت الحقّ بها

--> ( 1 ) في نسخة : « من الأسماء » . ( 2 ) في نسخة : « للّه تعالى » .